السيد محمد باقر الحكيم

175

علوم القرآن

الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا ، وقوله : ( . . . ولولا رجال مؤمنون . . . ) ( 1 ) إلى قوله : ( . . . لو تزيلوا . . . ) . والمتشابه من جهة المعنى أوصاف الله تعالى وأوصاف يوم القيامة ، فان تلك الصفات لا تتصور لنا إذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه أو لم يكن من جنس ما نحسه . والمتشابه من جهة المعنى واللفظ جميعا خمسة أضرب ، الأول : من جهة الكمية ، كالعموم والخصوص نحو : ( . . . فاقتلوا المشركين . . . ) ( 2 ) والثاني من جهة الكيفية ، كالوجوب والندب نحو : ( . . . فانكحوا ما طاب لكم . . . ) والثالث من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ نحو : ( . . . اتقوا الله حق تقاته . . . ) ( 3 ) ، والرابع من جهة المكان والأمور التي نزلت فيها نحو : ( . . . وليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها . . . ) ( 4 ) وقوله ( انما النسئ زيادة في الكفر . . . ) ( 5 ) فان من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه معرفة تفسير هذه الآية ، والخامس من جهة الشروط التي بها يصح الفعل أو يفسد ، كشروط الصلاة والنكاح . وهذه الجملة إذا تصورت علم أن كل ما ذكره المفسرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم ( 6 ) . ويلاحظ على هذا الاتجاه بالملاحظة الأولى التي ذكرناها في مناقشة الاتجاه الأول ، ولكنه يتفادى الملاحظة الثانية حيث ينفتح على تصور التشابه بسبب المعنى ، بغض النظر عن اللفظ وعلاقته بالمعنى .

--> ( 1 ) الفتح : 25 . ( 2 ) التوبة : 5 . ( 3 ) آل عمران : 102 . ( 4 ) البقرة : 189 . ( 5 ) التوبة : 37 . ( 6 ) مفردات الراغب الأصفهاني : مادة شبه .